السيد محمد تقي المدرسي

374

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الأول لا يبعد أن يكون له ذلك « 1 » . ( مسألة 22 ) : يجوز أن يتوكل اثنان فصاعداً عن واحد في أمر واحد ، فإن صرح الموكل بانفرادهما جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة الآخر ، وإلا لم يجز الانفراد لأحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه ، سواء صرح بالانضمام والاجتماع أو أطلق ، بأن قال مثلًا وكلتكما أو أنتما وكيلاي ونحو ذلك ، ولو مات أحدهما بطلت الوكالة رأساً مع شرط الاجتماع أو الإطلاق المنزل منزلته ، وبقي وكالة الباقي فيما لو صرح بالانفراد « 2 » . ( مسألة 23 ) : الوكالة عقد جائز من الطرفين ، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل وغيبته ، وكذا للموكل أن يعزله لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إياه ، فلو أنشأ عزله ولكن لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل ، فلو أمضى أمراً قبل أن يبلغه العزل ولو بإخبار ثقة كان ماضياً نافذاً . ( مسألة 24 ) : تبطل الوكالة بموت الوكيل ، وكذا بموت الموكل وإن لم يعلم الوكيل بموته ، وبعروض الجنون والإغماء « 3 » على كل منهما ، وأما الحجر على الموكل فتبطل الوكالة أيضاً إن كان موردها التصرفات المالية في مال الموكل ، وبتلف ما تعلقت به الوكالة ، وبفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة ، كما لو وكله في بيع سلعة ثم باعها ، أو فعل ما ينافيه كما لو وكله في بيع عبد ثم أعتقه . ( مسألة 25 ) : كل مورد تبطل الوكالة فيه ، يجب على الوكيل دفع العين الموكل فيه إلى الموكل فوراً وإلا ضمن لو تلف ، وأما لو لم يتمكن من الفورية وتلف حينئذ فلا ضمان عليه . ( مسألة 26 ) : يجوز التوكيل في الخصومة والمرافعة ، فيجوز لكل من المدعي والمدعى عليه أن يوكل شخصاً عن نفسه ، بل يكره لذوي المروات من أهل الشرف والمناصب الجليلة أن يتولوا المنازعة والمرافعة بأنفسهم ، خصوصاً إذا كان الطرف بذيء اللسان ، ولا يعتبر رضى صاحبه فليس له الامتناع عن خصومة الوكيل . ( مسألة 27 ) : الوكيل في الخصومة ، إن كان وكيلًا عن المدعي كانت وظيفته بث

--> ( 1 ) بل هو بعيد لمخالفته لوكالته المفروضة فيها للوكيل . ( 2 ) المعيار في كل ذلك العرف ، وفي حال عدم وجوده فالمعيار هو ما يذكر في أصل العقد ومن دونه تشكل صحته . ( 3 ) سبق الحديث فيه .